الكاظمي رئيساً لوزراء العراق؟

معد فیاض

لم تنجح محاولات أحزاب الإسلام السياسي الشيعية، والتي تدعمها إيران بقوة، في إعادة تدوير عادل عبدالمهدي وإبقائه في منصبه كرئيس وزراء حكومة تصريف أعمال، وليست حكومة مؤقتة، حيث وصلت جهودهم إلى طريق مسدود.

وحسب النائب عن تحالف الفتح، الذي يتزعمه هادي العامري، حسين علي، فإنه "من الأمور المطروحة والتي تناقشها الكيانات السياسية إبقاء عادل عبدالمهدي في منصبه لحين إجراء انتخابات مبكرة". مشيراً إلى أن "هناك صعوبة كبيرة في موضوع اختيار رئيس الوزراء فكل الأجواء تسير باتجاه اختيار شخص مستقل وأكاديمي وليس سياسي".

حسين علي يعني بالكتل السياسية، أحزاب وتيارات الإسلام السياسي الشيعية والتي ترى، وحسب النائب عن تحالف الفتح، بأنه "لايمكن للأكاديمي أو القاضي أو أستاذ الجامعة أن يدير العراق". معززاً رؤيته بأن "المرحلة صعبة تحتاج إلى إنسان سياسي لديه المعلومات الإدارية والسياسية والتواصل مع الدول المجاورة والإقليمية".

بالتاكيد إن هذه الرؤية ناقصة وتنم عن عقلية طائفية لا تؤمن إلا بضرورة أن يترأس الحكومة العراقية شخص من الطبقة السياسية الشيعية الحاكمة، مهمشاً بذلك الكفاءات العراقية الوطنية الأكاديمية والسياسية، حتى من بين الشيعة، وفي ذات الوقت هي عقلية إقصائية لبقية مكونات الشعب العراقي وفي مقدمتهم الكورد والسنة، لا سيما وأن تحالف العامري ذاته كان قد استبعد أن يكون رئيس الوزراء من خارج الشيعة، ويعني الإسلام السياسي الشيعي، وأن يحوز رضا إيران بالدرجة الأولى، وهذا ما يعنيه النائب عن تحالف فتح حسين علي عندما قال "والتواصل مع الدول المجاورة والإقليمية".

من جهتها ألقت إيران بثقلها السياسي والأمني في موضوع تشكيل الحكومة العراقية، وخشيت من أن تضيع رأس خيط الشبكة التي تمسك بها منذ 2005 وحتى اليوم، وأعني أن تأتي تشكيلة الحكومة العراقية وفق مصالح وأهواء وتوجهات طهران وليس بغداد. في هذا السياق وصل إلى بغداد، وبصورة مفاجئة، الأحد، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الأميرال علي شمخاني في زيارة استمرت ليوم واحد، التقى خلالها بقادة الأحزاب الشيعية ، وكبار المسؤولين العراقيين، بينهم الرئيس برهم صالح. الزيارة، وكما سرب إلينا مصدر
مطلع،  تهدف للوساطة من أجل إبقاء عبدالمهدي في منصبه. المصدر أكد، أيضاً، أن الزيارة توحي بأن شمخاني قد يكون من بين المسؤولين الذين سيتولون جانبا من المهام التي كانت مسندة لزعيم "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني.

تحالف الفتح ومن يدعمهم من الكتل والأحزاب الشيعية تواجه رفض بقية الكتل إبقاء عبدالمهدي في منصبه، إضافة إلى وجود اعتراضات دستورية لإعادة تكليف أو إبقاء رئيس الوزراء المستقيل، ناهيك عن الرفض القوي من قبل الشارع العراقي وساحات الاعتصامات التي أجبرت عبدالمهدي على الاستقالة لتورطه بدماء أكثر من700  شهيد من شباب ثورة تشرين، إضافة إلى ملفات الفساد التي لم يفتحها ويحاسب المسؤولين عنها، بل شملته هو أيضاً.

الأنظار تتجه اليوم إلى رئيس الجمهورية برهم صالح الذي يمكنه الدستور من استخدام صلاحياته لتكليف شخصية مستقلة لتشكيل الحكومة المؤقتة التي عليها تنظيم أجواء انتخابات مبكرة وفق قانون انتخابات جديد ومفوضية انتخابات نزيهة ومستقلة.

الأنباء التي تسربت عن مقربين لرئيس الجمهورية، تشير إلى نية صالح لتكليف مصطفى الكاظمي، رئيس جهاز المخابرات الوطني، لتشكيل حكومة مؤقتة ومختصرة تضم فريقاً من المتخصصين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأوضاع الحرجة التي يمر بها العراق، خاصة مواجهة وباء كورونا والأوضاع الاقتصادية السيئة بعد انخفاض أسعار النفط لأكثر من النصف.

وتؤكد هذه الأنباء أن الكاظمي المعروف بهدوئه وتكتمه، التقى قادة كتل سياسية شيعية وسنية وكوردية أيدت ترشيحه كونه مستقلاً سياسياً وتربطه علاقات طيبة مع الدول العربية والإقليمية والغربية.

وإذا ما وضعت بعض الأحزاب الشيعية العصا في دواليب تكليف الكاظمي وعطلت مسيرة تشكيل االحكومة، فإن رئيس الجمهورية قد يضطر لرئاسة الحكومة إضافة إلى منصبه، وهو حق دستوري متاح له، وقد يشكل حكومة مؤقتة مصغرة ويدعو فوراً لإجراء انتخابات مبكرة لإنقاذ الأوضاع من الضياع التام.

معلومات إضافية

  • ألمصدر: الشفرة