×

تحذير

فشل تحميل ملف XML

حلول الأزمات العراقية تنطلق من أربيل

يرصد المراقبون للحدث العراقي، وبوضوح الدور الكوردي الفاعل في انقاذ سفينة البلد من الغرق في بحر من الفوضى والعبث السياسي منذ تغيير النظام في عام 2003 ، اذ لم يكتف قادة اقليم كوردستان بممارسة دور المنقذ او ارسال قوارب النجاة لمساعدة الشعب العراقي من هذه العاصفة او تلك، بل يدرك الجميع ان الكورد مارسوا ادوارا فاعلة ومؤثرة في سد ثغرات عميقة في جسد سفينة العراق كي لا تتحطم عند صخور المصائب التي وضعها، ويضعها بعض من المتسيسيين المتحكمين بمجريات الامور في بغداد.

ان مجريات الاحداث في بغداد بسبب تسلط الاحزاب المتحكمة بالامور وتمسكها بتهميش الاخرين واسلوب المحاصصات المقيتة لتوزيع المناصب على حساب مصلحة البلد والشعب يقابلها مواقف القادة الكورد في اربيل الوطنية والمبدأية الثابتة والمنطلقة من حرصهم على العراق والشعب العراقي، كل ذلك يؤكد ان الحلول تكمن في عاصمة اقليم كوردستان وبيد قادته لما يتمتعون به من رؤية حكيمة منحازة للعراقيين بكل مكوناتهم اولا واخيرا.

ومنذ ما قبل احتلال تنظيم داعش االارهابي لثلث مساحات البلد  في عام 2014 بسبب تواطؤ الحكومة او انهيار المنظومة العسكرية، حذر رئيس الاقليم مسعود بارزاني ورئيس الحكومة نجيرفان بارزاني، وقتذاك، الاقليم علانية من مخاطر التنظيم لارهابي وتمدده في محافظة نينوى، لكن تعنت، او اهمال رئيس الحكومة واالقائد العام للقوات المسلحة آنذاك، نوري المالكي،  هذه التحذيرات عن قصدية تسبب بكارثة احتلال الدواعش لاكثر من ثلاث محافظات عراقية وتكبيد العراقيين عشرات الالاف من الضحايا واحداث المزيد من الدمار للبنية التحتية والاقتصاد العراقي.

واذا ما عدنا الى الوراء فعلينا ان نذٌكر بالدور السياسي الفاعل الذي لعبه السياسيون الكورد في اربيل، منذ عام 1991 في دعم العراقيين وانقاذ االغالبية من معارضي النظام وايوائهم، بل والدخول مباشرة على خطوط الازمات في محاولات لاصلاح ما يمكن اصلاحه لتخليص البلد من الكوارث التي احيطت به.
ومنذ وقت مبكر في مرحلة ما بعد التغيير غالبا ما حذر السياسيون الكورد من الاخطاء الجسيمة التي شابت العملية السياسية وخاصة المحاصصات الطائفية وتهميش المكونات العراقية الاساسية للشعب العراقي والتي قادت الامور الى حافة الهاوية، لكن الطبقة السياسية في بغداد التي تمسكت بعجرفتها وتمسكها باخطائها لم تصغي لصوت العقل والحكمة.

وهاهو العراق اليوم يغرق في بحر من االفوضى التي تتسبب باراقة دماء العراقيين، الشباب خاصة، وتحكم االميلشيات المسلحة باالاوضاع الامنية، بينما من تسبب في كل هذه الفواجع سار في غيه غير مبال بما يحدث وكأنه في كوكب آخر. واعني هنا تعامل االطبقة السياسية الحاكمة ببغداد مع المحتجين  السلميين في بغداد وبقية المحافظات الوسطى والجنوبية والتي ادت الى استشهاد ما يقرب من 700 شاب عراقي وجرح  ما يقرب العشرين الف منهم برصاص الحكومة او ما اطلقوا عليهم ب"لطرف الثالث"، ليدخل الى الساحة مؤخرا اتباع التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، وتحت تسمية"اصحاب القبعات الزرق".

وكانت الطبقة السياسية المتحكمة بالاووضاع في بغداد تعتقد واهمة ان قيادة اقليم كوردستان، واقصد بالضبط، رئيس الاقليم نيجيرفان البارزاني، ستقف متفرجة على هذه الفوضى وهذا القتل المجاني لشباب العراق والمضي بسفية البلد الى الغرق المؤكد، غير منتبهين الى ان اقليم كوردستان والكورد هم جزء مهم ومؤثر ولا يتجزء عن سفينة العراق، وان ما يجري في بغداد والنجف والبصرة وكربلاء وبقية المحافظات االتي تشتعل في ساحاتها ثورة التغيير ، مرتبط بشكل اساسي بالاقليم وشعبه. ومن هنا اتخذت قيادة اقليم كوردستان موقفها المشرف في الوقوف الى جانب الثوار المطالبين بالاصلاح والتغيير باسلوب سلمي حضاري يكفله الدستور. 

فقد دعم رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان البارزاني احتجاجات العراقيين في المحافل الدولية ومحليا، اذ قال  في مؤتمر دافوس الاقتصادي في سويسرا، امام قادة االعالم، فيما يخص تظاهرات الشعب االعراقي في بغداد وبقية محافظات العراق على ان"المتظاهرين يسعون لحياة أفضل ولا يمكن إلقاء كل اللوم على الأيادي الخارجية، مبيناً أن "المشكلة تكمن في عدم وجود شيء اسمه (الولاء للعراق) في حين يجب أن يكون العراق جامعاً لكل المكونات".

واضاف نيجيرفان البارزاني "عندما يتعلق بما يحصل في العراق فإننا نتحدث عن جيل تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 23 عاماً أي أنهم لم يعايشوا فترة صدام حسين أو أمريكا بل يسعون لحياة أفضل مقارنة ببقية الشعوب". مضيفا ان "المتظاهرين غير راضين عن أداء الطبقة السياسية وقد أوصلوا رسالتهم عبر الاحتجاجات"، مبيناً أن "العراق قبل اكتوبر يختلف عن العراق بعد هذا التاريخ وعلى السياسيين أن يعوا ذلك لأن الشعب العراقي يستحق حياة أفضل". مشيرا الى ان الشباب"يتظاهرون بدوافع تلقائية لذا لا بد أن نشعر بالمسؤولية ونراجع أنفسنا".

وبدلا من ان ينتبه المسؤولين عن مقتل المئات من الشباب االعراقيين لهذه الرسالة، راحوا يوغلون في جرائم القتل والترويع مراهنين على اسلوب البطش ضد شباب نزلوا الى الساحات رافعين شعارات"نازل آخذ حقي"، و"نريد وطن"، وكانت مجزرة يوم الخميس الماضي في مدينة النجف مكملة لسلسة الجرائم االتي ارتكبها اعداء الشعب والعراق ضد الشباب المحتجين على مدى اكثر من اربعة اشهر سواء ببغداد او البصرة او نجف وبقية المحافظات، هذا غير جرائم الاغتيال والاختطاف والتعذيب التي بلغت اكثر من 600 حالة.

رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان البارزاني، اكد موقفه الداعم  لمطالب المتظاهرين في عموم االعراق، واعتبر، أن قتل المتظاهرين واستخدام القوة لترهيبهم وتفريقهم، جريمة فاضحة، مبيناً: "علی الجميع أن يفهم أن مشاكل وامتعاض ومطالب المواطنين لا يمكن قمعها ولا معالجتها باستخدام القوة". 

وفي الوقت االذي صمتت فيه الحكومة والبرلمان وغالبية قادة الاحزاب السياسية في بغداد عن الاحداث االدامية في ساحات الاعتصام، ولم تصدر اية ردود افعال عن مقتل العشرات من الشباب في النجف وكرلاء مؤخرا بسبب استخدام اتباع التيار الصدري والميلشيات للرصاص الحي ضد المتظاهرين مما ادى لمقتل االعشرات من الشباب العزل، قال نيجيرفان البارزاني في بيان: "ندين استمرار استخدام العنف ضد المتظاهرين في العراق. التظاهرات السلمية المدنية، حق دستوري مكفول، وان قتل المتظاهرين واستخدام القوة لترهيبهم وتفريقهم، جريمة فاضحة وسلب للحرية والحقوق الدستورية للمواطنين". مضيفا "نحن في الوقت الذي ندعو فيه الی إيقاف هذا العنف وهذه التصرفات غير المشروعة وغير القانونية، نكرر عن دعمنا للمطالب المشروعة للمتظاهرين في تٲمين الخدمات والرفاهية وحياة افضل يستحقها الشعب العراقي". داعيا الی حسم عملية تشكيل الكابينة الجديدة بأسرع وقت".

الرئيس نيجيرفان البارزاني عبر، في بيان ، عن قلقه حول أعمال العنف والتطورات الأخيرة في العراق، فقال فيه "ٳننا نعلن عن قلقنا البالغ حيال زيادة أعمال العنف والأحداث الدموية خلال الايام الماضية في بغداد والنجف، وندين بشدة القتل وسفك الدماء واستخدام العنف ضد المتظاهرين". داعيا "الحكومة العراقية والمٶسسات الرسمية ذات العلاقة إلی أداء مهامها في حماية ارواح المواطنين".وجدد البارزاني تأييده "للمطالب المشروعة للمتظاهرين والمواطنين، ونوجه تعازينا إلی ذوي ضحایا وشهداء الاحداث الاخيرة في العراق، ونتمنی الشفاء العاجل للجرحی".

هذه  المواقف المبدأية الثابتة ، وامتلاك القادة الكورد للرؤية الصحيحة للاوضاع في العراق ولما يتمتعون به من حكمة تجعلنا نؤكد ان حل الزمات الراهمة في البلد يجب ان تنطلق من اربيل عن طريق الحوار الشفاف مع بقية القوى السيسية الوطنية المخلصة لتشخيص الاخطاء بجرأة وبمنطق، وان لا بد من ان ياخذ الكورد، الرئيس نجيرفان البارزاني خاصة، دوره القيادي في ادارة العملية السياسية وان تتخلى احزاب السلطة عن هنجهيتها واسلوب تهميش الاخرين، القادة الكورد خاصة، وعن المحاصصات الطائفية من اجل انقاذ ما يمكن انقاذه وايصال سفينة البلد لبر الامان.

معلومات إضافية

  • ألمصدر: الشفرة