العراق بلد محطم على مستويات مختلفة

مع تصاعد حدة الخلافات مابين الولايات المتحدة الاميركية وايران بات العراقيون في حيرة من امرهم فـ بعض الاصوات العالية تقف مع ايران وبعض الاصوات الخجولة تقف مع الولايات المتحدة الاميركية ومابين هذا وذاك اصبح العراقيون في حيرة من امرهم وباتوا منشغلين بهذه المعمعة أكثر من الايرانيين ، وبالتأكيد أكثر من كل دول المنطقة وذلك خوفاً من ان يتحول العراق الى ساحة تصفية حسابات دولية لاناقة للشعب فيه ولاجمل 

ومع أن القوى العراقية تحاول أن تظهر بمظهر من يمتلك إجابة ما للوضع ، إلا إنها لا تحمل أية إجابات، فتلجأ إلى إثارة الفوضى والشعارات السياسية ومهاجمة بعضها والشعب بعنف في آن واحد .

يدرك العراقيون أن بلادهم في مواجهة خطر ، فهم يعرفون و بشكل واضح ماذا تمتلك واشنطن من أساليب عقاب جماعية في حال امتنع العراق عن مجاراتها في العقوبات ضد طهران، ويعرف العراقيون ايضا ما لدى إيران من عقاب جماعي لن تتردد في استخدامه إذا شارك العراق بتلك العقوبات...وهذا ما انعكس على شكل موجات هستيرية من الغضب الجماعي، إذ تحفل وسائل التواصل الاجتماعي بصراخ عراقيين بكل الاتجاهات  .

فالأحزاب المتورطة حد النخاع ، تتربص في الزوايا المظلمة بانتظار اكبر موجة شعبية غاضبة لركوبها؛ والحكومة المعنية مذعورة أكثر من شعبها....

فالعراق يقف على حافة خيارات معقدة مع بدء تطبيق مرحلة جديدة من العقوبات الأميركية ضد إيران فيما يخص إنهاء الاستثناءات حول استيراد النفط الايراني .

الحكومة العراقية التي تدعي الهدوء والتفهم وتطلب إنصافها أمام الضغوط، يبدو أنها اختارت عدم فهم حجم الأزمة، وعدم السعي إلى مواجهتها، بدليل أنها، وهي تسلم أمرها لأهواء أمراء الأحزاب وتهديداتهم، لم تسع إلى مناقشة الطريق الذي اختارته وإن كان حقا طريق الوسط والنأي بالنفس وبالمصير عن المصائر الأخرى، أم طريق اللاعودة باتجاه التورط بالعقوبات .

العراق بلد محطم على مستويات مختلفة، ولم يعد يحتمل مغامرات جديدة فالحديث بوجهين مختلفين تماما مع طهران وواشنطن، أصبحت لعبة مكشوفة للطرفين، جربها الزعماء العراقيون أخيرا، واكتشفوا أنها حيلة بدائية .

الحل يبدأ بالمصارحة الواضحة لحدود الإمكانات العراقية في هذه المرحلة بعيدا عن العنتريات التي سممت حياة هذا الشعب. وعلى المسؤول العراقي أن يحدد خطابا واحدا لشعبه ولطهران وواشنطن معا، فإذا كان قد اختار الانضمام إلى إيران لإنقاذها من العقوبات، عليه أن ينبه الجميع لتداعيات هذا الخيار، وإذا كان سيتحول إلى شريك في العقوبات عليه أن يتحدث أيضا بتداعيات هذا الخيار .

لم يعد هناك متسع من الوقت للتلاعب بالالفاظ بحثا عن مرادفات سياسية أقل إيلاما، ولم يعد العراق يحتمل مغامرات جديدة ويجب على مقترحي المغامرات أن يخبرونا بالطريقة التي سيجنبون الشعب نتائجها .

معلومات إضافية

  • ألمصدر: الشفرة

الاكثر قراءةً قسم آراء

Error: No articles to display

Showers

11°C

أربیل

Showers

Humidity: 95%

Wind: 16.09 km/h

Partly Cloudy

11°C

بغداد

Partly Cloudy

Humidity: 95%

Wind: 11.27 km/h