×

تحذير

فشل تحميل ملف XML

الحكومة المدنية بين الواقع والطموح

حسن سنجاري

نسمع بين الحين والآخر دعوات نيابية من هنا وهناك لتشكيل حكومة مدنية أو علمانية في العراق كونها وحسب تعرفيهم لمفهومها أنها دولة تحافظ وتحمي كل أعضاء المجتمع بعيدة عن الصراعات الطائفية والقومية والمذهبية بشرط تحقيق العدالة والمساواة بغض النظر عن إنتماءاتهم  الدينية والفكرية، كما إنها لا تدعو الى مفهوم ديني للدولة.

فالعلمانية تدعو للمساواة والمدنية تدعو للعدل، فالمساواة تعني فرض قانون واحد على الجميع دون إعتبار للأغلبية وما يناسب الناس، والعدل يراعي الأغلبية وما يناسب الناس، والعلمانية لا تهتم بشكل نظام الحكم ملكياً أو جمهورياً عسكرياً كان أو حزبياً المهم هو فصل الدين عن الدولة وقوانينها وعليه إنقسمت أوربا الى معسكرين غربي أقرب الى المدنية وشرقي دكتاتوري وكلاهما علماني، لكن المدنية تشترط التداول السلمي للسلطة عبر الديمقراطية حيث لا ملكية ولا عسكرية ولا دكتاتورية ولا جمهورية من خلال صناديق الإقتراع . 

لو تمعنا في الوضع العراقي منذ سقوط النظام البائد وجدنا حكومات توافقية وللمحاصصة حصة الأسد فيها حيث شغلت حيزاً كبيراً في تشكيل الكابينات الوزارية بالرغم من إجراء الأنتخابات التشريعية التي كانت غائبة على الساحة السياسية العراقية منذ عقود من الزمن ونتيجة لتلك المحاصصة أخذت الحكومة شكلاً آخر من أشكال الديمقراطية المنفتحة مع سيطرة بعض الأحزاب المتنفذة على القرار السياسي خلافاً لمبدأ الشراكة السياسية والتوافق والتوازن الذي دعا إليه السيد، مسعود البارزاني، لضمان حقوق جميع الأقليات والطوائف والمذاهب والقوميات دون تمييزوتهميش وإقصاء وبشرط الشراكة الحقيقية لجميع مكونات المجتمع من خلال ممثليهم في الكابية الوزارية في صنع القرار السياسي العراقي دون التوجه إلى التفرد بالقرار .

واليوم تم إعلان التحالف الوطني المدني في العراق يضم أربعة عشر حزباً وتنظيماً سياسياً من أجل بناء دولة على أساس مدني وعلى دستور بشري أياً كان مصدره وعلى إحترام القانون وعلى المساواة والحرية بمفهوم الدولة المدنية على أن تعتمد على  التكنوقراط ومن أصحاب الكفاءات وحسب الإختصاص الدقيق بعيدة عن مفهوم عسكرة المجتمع ولضمان حقوق الجميع دون إستثناء مع تحقيق العدالة والمساوة وتجاوز الحالة المأساوية التي يمر بها العراق نتيجة فقدان الأمن وسيطرة المافيات المنظمة على الشارع وتمرد بعض الميليشيات المسلحة عن القانون بسبب حيازة العشائر لبعض أنواع الأسلحة المتوسطة والخفيفة بما يوازي تسليح القوات الأمنية دون وازع من الدولة وضعف الرقابة من الأجهزة الأمنية لتفشي الفساد في جميع مؤسسات الدولة .

معلومات إضافية

  • ألمصدر: الشفرة