الوحدة قاتلة أكثر من التدخين والخمر والبدانة

الإحساس بالوحدة ليس مجرد شعور غير مريح، بل يمكن أن تكون له آثار خطيرة على الصحة، فمن يعش وحيدا يكن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم والسرطان. ولذا فإن الوحدة خطرها أكبر من التدخين والخمر والبدانة. كيف ذلك؟

رغم أن الإنسان العصري متشابك مع العالم بسبب سهولة التنقل وتوافر التكنولوجيا والعالم الرقمي، فإن الوحدة أصبحت مرضا شائعا، وهناك تشخيص صادم بقول إنها "القاتل رقم واحد" في المجتمع العصري.

ويحذر العلماء منذ 15 عاما من خطورة الوحدة على الحال الصحية للإنسان، فقد أعد باحثون منذ ذلك الحين 148 دراسة من أنحاء العالم تتعلق بهذا الأمر، وكانت النتائج مرعبة!

وبحسب تلك الدراسات، فإن الوحدة والانعزال الاجتماعي لهما أكبر تأثير على عمر الإنسان، ويفوق تأثيرهما البدانة وإدمان الخمر، كما أن هناك تزايدا ملاحظا منذ سنوات في عزلة بعض الناس عن المجتمع.

العزلة إذن ليست مجرد شعور غير مريح، وإنما هي مسألة يمكن أن تكون لها آثار خطيرة وتأثير سلبي على الصحة. والسؤال هنا هو: لماذا ذلك؟

ماضي البشرية
الإجابة عن هذا السؤال -كما يعتقد العلماء- لها علاقة بماضي البشرية، حين كان العيش المشترك شرطا أساسيا للبقاء على قيد الحياة. فالحياة وسط المجموعة أسهل وقاسمها المشترك العمل الجماعي لتأمين الغذاء والتناسل، وقبل كل شيء الحماية من المخاطر كمواجهة الحيوانات المفترسة.

أما الخروج من الجماعة فيعني مواجهة مخاطر الحياة منفردا، وهو ما ينتج عنه توتر نفسي يدفع الجسم لمواجهة إنذارات صحية عديدة، بسبب فقدان الأمان المتوفر في المجموعة.

وقام علماء بإجراء تجربة على شخصين لقياس نسبة التوتر لديهما، وذلك عن طريق فحص اللعاب لمعرفة نسبة هورمونات الإجهاد لدى كل منهما، والنتيجة كانت أن الذي يتمتع بعلاقات اجتماعية ارتفعت لديه نسبة هرمون الكورتيزول باعتدال، فالانتماء للمجموعة منحه الأمان، بحسب ما يعتقد الباحثون.

أمراض خطيرة
أما الذي يعاني من الوحدة فكانت نسبة الكورتيزول لديه مرتفعة، وأظهرت دراسات أخرى أن النسبة كانت مرتفعا طوال اليوم، ونتيجة ذلك أن يقل النوم وترتفع نسبة السكر والضغط كما تتدنى كفاءة جهاز المناعة بسبب الكورتيزول.

ويحذر مختصو الصحة من أن الوحدة والانعزال عن الناس يسببان الإصابة بأمراض خطيرة كالسرطان وأمراض الأوعية الدموية والقلب، وبالتالي فهي ليست مجرد أزمة نفسية اجتماعية فقط.