إيران.. لقاح كورونا وثنائية الاستيراد والإنتاج

بعد أسبوع من إطلاق حملات تويترية ومطالبات شعبية باستيراد لقاح فعال لفيروس كورونا، بدأت السلطات الصحية في إيران أولى التجارب البشرية على لقاح "كوو إيران بركت" محلي الصنع، مؤكدة أنه سيكون جاهزا الربيع المقبل في حال تجاوزه جميع الاختبارات بنجاح.

تطوع "طيبة مخبر دزفولي" ابنة رئيس مجموعة "بركت" للأدوية لتلقي أول جرعة من اللقاح أسهم إلى حد بعيد في ارتياح الشارع الإيراني، بيد أن الإعلان عن أن اللقاح لا يحتاج إلى تأييد منظمة الصحة العالمية رسم علامة استفهام كبيرة حول نجاعته.

وأثارت تصريحات المتحدث باسم منظمة الغذاء والدواء كيانوش جهانبور، بأن "إنتاج اللقاح الوطني لا يحتاج إلى ترخيص أو تأييد من منظمة الصحة العالمية سوى عندما نقرر تصديره للخارج" انتقادات واسعة ووصفت بأنها مخيبة للآمال.

تسييس الطب

الناشط السياسي الإصلاحي عباس عبدي، تساءل في تغريدة على تويتر "عما إذا كان اللقاح الوطني مؤهلا للحصول على تراخيص منظمة الصحة العالمية لتصديره؟"، ونصح السلطات الطبية في بلاده بعدم التلاعب بأرواح أبناء الشعب في حال لم يتصف بالمواصفات العالمية.

ويشكل التطعيم بلقاح غير مرخص من قِبَل منظمة الصحة العالمية خطورة على سلامة المتلقين، وفق المختص في الأمراض المعدية د. شهاب يوسفي فر الذي انتقد ما سمّاه تقاعس السلطات الإيرانية عن التحرك العملي لاستيراد لقاح آمن لفيروس كورونا الذي يفتك يوميا بمئات الإيرانيين، على حد وصفه.

وأضاف"لا يخفى على أحد التطور العلمي الذي حققته الأوساط الطبية في إيران خلال العقود الماضية، ولا سيما في مجال إنتاج اللقاحات والمساهمة في القضاء على الأوبئة والأمراض التي انتشرت علی نطاق واسع وذلك بمشاركة المنظمات العالمية"، مؤكدا أن التعاون مع الصحة العالمية يثبت نجاعة اللقاح ومراعاته المواصفات العالمية، وهذا ما يطالب به الإيرانيون قبل تطعيمهم به.

وخلص إلى أن الأجدر بالسلطات الصحية في إيران عدم تسييس القضايا الصحية والإعلان أنها سوف تتابع التراخيص اللازمة عبر منظمة الصحة العالمية فور تأييد لقاحها من قبل الخبراء في وزارة الصحة ومنظمة الغذاء والدواء، وذلك لطمأنة الشعب من أن الإنجاز الوطني لا يقل عن نظيره الأجنبي وأنه لن يشكل خطرا على صحتهم

 
رسالة مفتوحة

وفي السياق، وجّه 167 صيدلانيا إيرانيا رسالة مفتوحة إلى رئيس منظمة الغذاء والدواء محمد رضا شانه ساز، واصفين الحديث عن إنتاج لقاح وطني مضاد لفيروس كورونا بأنه مثير للغرابة، وتساءلوا عما إذا كانت البلاد قادرة على إنتاج لقاح لـ80 مليون إيراني، بينما تقر الحكومة بأنها عاجزة عن توفير المعدات اللازمة لنقل اللقاح الأجنبي إلى الداخل.

وانتقد الصيادلة في رسالتهم عدم وجود خطة وطنية لتوفير اللقاح من الخارج، مطالبين بشراء واستيراد لقاح فعال لفيروس كورونا قبل فوات الأوان، مؤكدين أن الكوادر الطبية أنهكت ولا بد من تدارك الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد والإسراع في تسديد رواتب الكوادر الطبية.

في المقابل، يرى الصحفي المختص في الشؤون الطبية الإيرانية علي ميرزائي، أن الصحة العالمية لم توافق على أي من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا سوى لقاح "فايزر-بيونتك" (Pfizer-BioNTech)، وأن السياسة المعلنة علی لسان جهانبور أمر طبيعي اتبعتها الصين وروسيا من قبل.

واتهم ميرزائي في حديثه ، جهات إيرانية مرتبطة بالخارج بالضغط على الحكومة تماشيا مع سياسة الضغوط القصوى، مؤكدا أن الجانب الإيراني يحرص على عدم استيراد اللقاح الأجنبي قبل التأكد نهائيا من جودته وسلامته وفعاليته، ناهيك عن وجود تخوفات حقيقية في إيران من مضاعفات اللقاحات الأجنبية.

 
استيراد وإنتاج

ومع عودة المطالبات الشعبية والرسمية بضرورة استيراد لقاح أجنبي فورا للحد من تفشي فيروس كورونا حتى التحقق من فعالية اللقاح الوطني، جددت حكومة الرئيس حسن روحاني موقفها المعهود بأن العقوبات الأميركية تحول دون المبادلات المالية، مؤكدة أنها لم تألُ جهدا في سبيل تأمين اللقاح عبر آلية مالية تتفادى العقوبات.

وفي ضوء الحديث عن تعطيل عمل القناة السويسرية المخصصة للأغراض الإنسانية منذ نحو 7 أشهر، أكد وزير الطاقة الإيراني رضا أردكانيان عقب زيارته إلى بغداد أنه توصل إلى تفاهم معها لتسديد العراق قيمة شراء لقاح كورونا عبر الأصول الإيرانية التي تحتفظ بها بغداد.

وبعد تضارب الأنباء بشأن استيراد طهران كميات من اللقاح الصيني والروسي، أعلنت وزارة الصحة أنه لم يتم شحن أي حمولة من اللقاحات الأجنبية إلى إيران، موضحة أنها تسعى إلى تأمين اللقاح عبر شرائه مباشرة وعبر آلية كوفاكس (COVAX) إلى جانب إنتاجه في الداخل وبالاشتراك مع دول أجنبية.

وأوضحت وزارة الصحة الإيرانية أن معهد باستور الإيراني يعمل مع معهد في كوبا، وأن جهودهما لإنتاج لقاح لفيروس كورونا يمر بمرحلة الاختبارات السريرية على أن يتم الإنتاج المشترك قريبا.