الأناقة الذكورية.. هل أصبح المجتمع أكثر تقبلا لمظهر الرجل المختلف؟

كثيرا ما كان الرجال الذين يريدون الظهور بمظهر أنيق يواجهون عبارات الاستخفاف والاستهزاء، ولكن الأمور تغيّرت وأصبحت النظرة إلى الأناقة الرجالية مختلفة تماما.

ففي تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" (the guardian) البريطانية، يقول الكاتب جيريمي لانغميد إن الدافع الذكوري للظهور بمظهر جذاب أو قوي غالبا ما يخفي رغبة متأصلة في الشعور بتفوق الرجولة، وهو ما يشير إليه بعضهم باسم "الرجولة السامة"، غير أن كثيرا من الرجال أصبحوا يبحثون اليوم عن إرضاء الذات في المقام الأول.

بين الماضي والحاضر

وكانت العناية بالمظهر في الماضي لدى الرجال، مثل ارتداء الملابس الأنيقة والساعات الجميلة، تنطوي في الغالب على رغبة جامحة بسماع عبارات الإعجاب والبحث عن التميز عن الآخرين، وليست مجرد تقدير للأشياء الرائعة في الحياة.

فكّر مثلا في الثمانينيات، حين راجت في وول ستريت موضة البدلات المخططة والحمالات الحمر، وهو ما نراه في فيلم "المجنون الأميركي"، أو في حقبة التسعينيات عندما انتشرت موضة الملابس "غير الرسمية" مثل الجينز، وكانت مغطاة بعدد كبير من الشعارات.

الأمر اختلف تماما حاليا، فهناك جيل جديد يتبنّى نهجا مختلفا اختلافا جذريا، ولا يميل إلى نيل إعجاب الآخرين، بل يبحث أساسا عن الشعور بالرضا عن الذات. كما أن المجتمع أصبح -وفقا للكاتب- أقل إصدارا للأحكام على أساس المظهر، وأكثر تقبلا لأولئك الذين يبدون بشكل مختلف عن الآخرين.

ويتذكر الكاتب أنه عندما كان في المدرسة في سبعينيات القرن الماضي، كان يُنظر إلى وضع مشط الشعر في جيب السترة على أنه تعبير عن الغرور المفرط، وقد يُعرّضك ذلك للمضايقات لكن الأمور أصبحت مختلفة تماما.

وفي الماضي، تحديدا في القرن الـ17، عُرف شقيق الملك لويس الرابع عشر، دوق أورليان، بأنه كان يحب ارتداء الملابس النسائية. ومع ذلك، فقد قاد الجيش الفرنسي في معارك عدة وحقق انتصارات باهرة، وكان الانتقاد الوحيد لمهاراته العسكرية هو أنه غالبا ما كان يتأخر عن المعركة لأنه يستغرق وقتا طويلا في ارتداء ملابسه.

نصائح للرجال

ورغم تغيّر النظرة إلى المظهر الذكوري، يؤكد الكاتب أن بعض الرجال ما زالوا يخافون من نظرات الآخرين ويعدّون ذلك مصدر إزعاج، وهو ما جعله يؤلف كتابا يساعد هذه الفئة على تجاوز الإحساس بالذنب في ما يتعلق بخياراتهم ومساعدتهم على الظهور بأفضل صورة.

ويقول الكاتب إنه بفضل تخصصه في الكتابة عن الجمال الذكوري والعناية بالمظهر، وعمله في التحرير في بعض المجلات الرجالية، أصبح الرجال يثقون بآرائه ويطلبون منه النصائح المتعلقة بالمظهر الخارجي.

فذات مرة، سأله بعض الرجال عن زيوت ترطيب اللحية، وفي مناسبة أخرى توجّه نحوه الرئيس التنفيذي لشركة عالمية ليسأله عمّا إذا كان بإمكانه صبغ حاجبيه لأن لونهما كان مختلفا عن لون بقية شعره.

ويرى الكاتب أنه من المرهق حقا أن لا يكون الرجل متصالحا مع مظهره الخارجي، أو أن يفكر بصورة دائمة في مشروعية الاهتمام بشكله الخارجي، ويتساءل عن المدى الذي يمكن أن يعبر به الرجال عن هذا القلق قبل أن يُنظر إليهم على أنهم أشخاص مختلفون.

تعليقات سلبية

ويضيف الكاتب أنه كتب حديثا مقالا بإحدى الصحف تحدث فيه عن علاقته المضطربة مع مظهره الخارجي خلال السنوات الماضية، وذكر فيه بعض العلاجات التي جربها على مدار العقد الماضي. لم تكن من بينها أي جراحة تجميلية لكنه قام ببعض التعديلات الصغيرة، مثل العلاج بالليزر لمحو التصبغ الذي تسببه أشعة الشمس، وتركيب قشور البورسلين على أسنانه الأمامية، وتجميد الدهون.

ويوضح الكاتب أن كثيرا من التعليقات على المقال كانت قاسية وسلبية، إذ كتب أحدهم "سأطالب باسترجاع المصاريف"، وقال آخر "أخشى أن أفكر في الشكل الذي كان يجب أن يكون عليه من قبل". وحسب رأيه، فقد سلطت هذه الانتقادات الضوء على الكراهية التي يكنّها البعض لأولئك الذين يهتمون بمظهرهم.

ومن وجهة نظره، فإن الجمال الداخلي لا ينفي الحاجة إلى الاهتمام بالمظهر الخارجي، وتعديل بعض التفاصيل الصغيرة لمساعدتنا على الظهور بأفضل صورة، مثل الذهاب إلى الطبيب من أجل تبييض الأسنان، أو استخدام مرهم لتقليل الانتفاخ تحت العينين أو تفتيح لون البشرة.