قيصر الغناء الفارسي.. رحيل مطرب الشعب محمد رضا شجريان

اعتبر نفسه "صوت الشعب" ويسميه الناس "قيصر صوت إيران".. قليلون هم من يتكلمون اللغة الفارسية في العالم ولا يعرفونه أو لم يسمعوا صوته. ناضل لأكثر من نصف قرن لإحياء الموسيقى الفارسية التي يعتبر أيقونتها الأصيلة.

ولد محمد رضا شجريان في عام 1940 لعائلة متدينة في مدينة مشهد (شمال شرق- ثاني أكبر مدينة في إيران بعد طهران). كان والده قارئا للقرآن الكريم فعلمه القرآن وتجويده. وفي عام 1959 بدأ الغناء عبر أثير إذاعة خراسان إضافة إلى قراءة القرآن الكريم، وانتقل إلى طهران في عام 1967 بعد بضع سنوات من التدريس في مشهد.

واحتراما لرغبة والده، ولأنه لم يرغب في ربط اسم عائلة شجريان بالموسيقى، بث أعماله عبر إذاعة طهران لمدة 4 سنوات تحت اسم مستعار حتى التقى في طهران بأساتذة الموسيقى وتعلم منهم واحترف الغناء وبدأ العمل معهم.

أشهر أعماله

سجل شجريان أكثر من 60 ألبوما موسيقيا، وصنع أكثر من 10 آلات موسيقية جديدة، وأدخل أصواتًا جديدة إلى الموسيقى الإيرانية. وبالإضافة إلى القصائد الكلاسيكية لشعراء مثل الرومي وحافظ وسعدي وخيام، استخدم في بعض أغانيه أشعارا لبعض الشعراء المعاصرين.

ومن أشهر أعماله الفنية ابتهال "ربّنا" الذي أنشده في عام 1979 سنة واحدة بعد الثورة الإسلامية في إيران، وظل حاضرا دائما على موائد إفطار الإيرانيين بالعقود الماضية.

 

ومن أشهر أعمال شجريان أيضا "مرغ سحر (طائر الصبح)" وهي أغنية أخرى طرح من خلالها مشاكل واضطرابات البلاد، فضلا عن "زبان آتش (لسان النار)" التي غناها لدعم المحتجين على الانتخابات الرئاسية لعام 2009.

جوائزه

من بين الجوائز التي حصل عليها شجريان، جائزة آغا خان للموسيقي (البرتغال 2019)، ووسام اللياقة (الجائزة العليا لوزارة الثقافة والفنون في الحكومة الفرنسية 2014)، وجائزة بيتا (لتكريم الفن والأدب الفارسي في جامعة ستانفورد 2010)، وكذلك الجائزة العليا الفن من أجل السلام (طهران 2017) وجائزة بيكاسو (1999) وموزارت (2006) من اليونسكو.

صوت الشعب

السبب الرئيسي لشعبية شجريان وتأثيره في نفوس الناس، إضافة إلى إتقانه الموسيقى، هو وجوده بينهم والمشاركة في أفراحهم وأحزانهم، كما كان دائما ما يختار القصائد التي تعكس واقع المجتمع وتعبّر عن مشاعر الناس.

وفي عام 2009 وفي خضم الانتخابات الرئاسية، طالب شجريان في رسالة لمدير الإذاعة والتلفزيون بعدم بث أغانيه على وسائل الإعلام الوطنية، موضحا أن تلك الأغاني ومنها "إيران يا بيت الأمل" تنتمي إلى أعوام 1979 إبان الثورة وليست لها علاقة بالوضع الحالي.

كما أطلق على نفسه "صوت الشعب" لدعم المتظاهرين ضد نتيجة الانتخابات الرئاسية في عام 2009، ودعا أفراد الجيش إلى وضع أسلحتهم على الأرض ضمن أغنيته باسم "زبان آتش (لسان النار)".

ومنذ ذلك الحين منع نشر أي صوت أو فيديو لشجريان في إعلام إيران الرسمي.

 

أصالة الموسيقى التقليدية

اختار شجريان أنواعا من الموسيقى التي تدفع الإنسان إلى التفكير، واستطاع تلبية كافة احتياجات شرائح المجتمع، مع الحفاظ على أصالة الموسيقى التقليدية وإطارها في العقود الماضية.

وقدم العديد من الفنانين المهرة إلى المجتمع، ومنها ابنته مُجكان، وابنه همايون، الذي أشاد به أبوه وقال إنه يسيطر على المقامات الموسيقية أفضل منه.

مقاومة السرطان

في مارس/آذار 2016، كشف شجريان عن إصابته بسرطان الكلى على مدار الـ 15 عامًا الماضية. وظهر وهو حليق الشعر في فيديو تهنئة بعيد النوروز الذي نشره على حسابه بموقع يوتيوب. وقام بهرام بيزاي الكاتب المخرج المسرحي بتأليف قصيدة بعد إعلان مرض شجريان الذي وصفه بأنه يوم حزين في أيام النوروز السعيدة.

نُقل شجريان إلى المستشفى في 27 يناير/كانون الثاني الماضي وخضع لعملية جراحية ناجحة. وخرج من المستشفى في 25 أغسطس/آب لكنه نُقل مرة أخرى في 5 أكتوبر/تشرين الأول.

وتوفي شجريان في 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري عن عمر يناهز الـ 80 عامًا في وحدة العناية المركزة في مستشفى جام بطهران، ولم يُعلن سبب وفاته على الفور.

أقيمت مراسم دينية خاصة في "جنة ​​الزهراء" بطهران (أكبر مقبرة جنوب العاصمة الإيرانية)، قبل نقل جثمانه إلى مسقط رأسه في مدينة مشهد.

وقدم العديد من المسؤولين -بمن فيهم الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية جواد ظريف- تعازيهم إلى عائلة المرحوم والشعب الإيراني.