نفد رصيدهم.. هكذا حاول نجوم الكوميديا إنقاذ مسلسلاتهم في رمضان

من الظواهر اللافتة في موسم مسلسلات رمضان الحالي، إقبال العديد من النجوم على التعاون معا وتشكيل ثنائيات كوميدية، مثل أحمد فهمي وأكرم حسني في "رجالة البيت"، وعلي ربيع ومصطفى خاطر في "عمر ودياب"، ومن الجيل الأقدم نادية الجندي ونبيلة عبيد في "سكر زيادة"؛ ربما ليست هذه بالظاهرة الجديدة ولكنها زادت بشكل واضح خلال هذا الموسم.

مضاعفة فرصة النجاح
قد يكون هناك سببان رئيسيان للاستعانة بنجمين بدلا من واحد في هذه الأعمال:

السبب الأول هو مضاعفة فرص النجاح، ففي حالة "رجالة البيت" نجد أن العمل يحاول الاستفادة من النجاح السابق لنفس الثنائي، فهمي وحسني، في "ريّح المدام" عام 2017، والأمر نفسه ينطبق على ربيع وخاطر في "عمر ودياب" إذ إن لهما قاعدة جماهيرية مشتركة، وهي جمهور "مسرح مصر" الذي سيسعده أن يجمع عمل واحد بين اثنين من نجوم المسرحيات التي اعتادوا مشاهدتها.

السبب الثاني هو تقليل الخسائر، فبالنسبة لمصطفى خاطر وعلي ربيع، لم تحقق مسلسلاتهما الأخيرة نجاحا يذكر، ومن ثم سيفكر المنتجون طويلا قبل إنتاج عمل لكل منهما على حدة، بينما يمكن أن يكون الجمع بينهما فرصة لتقليل الخسائر.

لم يكن مسلسل أحمد فهمي السابق "الواد سيد الشحات" أيضا بالمستوى المطلوب، لذلك فإن جمعه مع أكرم حسني هو فرصة لتقليل المخاطرة في صناعة عمل جديد يعتمد عليه بشكل رئيسي.

تنطبق نفس القاعدتين باختلاف بسيط على نبيلة عبيد ونادية الجندي في "سكر زيادة"، إذ إن كلتيهما ابتعدت عن الشاشة لفترة طويلة، وحتى في أعمالهما الأخيرة لم تحققا نجاحا يذكر، وبالنظر لما بينهما من تاريخ طويل من المنافسة على شاشة السينما في الماضي، فإن فكرة الجمع بينهما هنا هي مضاعفة أو ربما المراهنة على فرص النجاح.

من الرابح؟
رغم النجاح السابق لمسلسلهما "ريّح المدام"، فإن المستوى الذي خرج به "رجالة البيت" حتى الآن لم يستطع تحقيق النجاح المطلوب، ولا يصمد بالتأكيد في مقارنة مع "ريّح المدام". يكاد المسلسل يخلو من الأحداث، مع الاعتماد بشكل كبير على الكوميديا اللفظية في أغلب الحلقات.

يأتي هذا رغم أن المسلسل من تأليف أيمن وتار الذي كتب "الوصية" من بطولة أكرم حسني وأحمد أمين عام 2018، وهو العمل الذي كان له دور كبير في تثبيت أقدام أكرم حسني كبطل أول. وبالنظر إلى أن أحمد فهمي لم يحقق نجاحا في "الواد سيد الشحات" العام الماضي، فإن أكرم حسني هو الخاسر الأكبر حتى الآن من "رجالة البيت".

ويختلف الوضع نسبيا في "عمر ودياب"، إذ إن علي ربيع منذ اتخاذه خطوة البطولة في المسلسلات التلفزيونية، والتي بدأت بالبطولة المشتركة في "صد رد" عام 2016، وهو لم يحقق أي نجاح في المواسم الرمضانية، بينما كان لمصطفى خاطر تجربة جيدة هي "ربع رومي" في 2018، أعقبها بمسلسل "طلقة حظ" في العام الماضي والذي أعاده إلى المربع صفر.

 

لم يضف "عمر ودياب" إلى رصيد أي منهما، رغم أن المسلسل من إخراج معتز التوني صاحب العديد من التجارب الكوميدية الناجحة، لكن الأزمة الكبرى جاءت في سيناريو المسلسل، وفي اعتماد بطليه على طريقة "مسرح مصر" في السخرية من أحدهما الآخر دون اللجوء إلى مواقف كوميدية حقيقية.

بينما جاء "سكر زيادة" فقيرا في كل شيء، في الإنتاج الذي يظهر بخله في الديكورات، وبأداء نبيلة عبيد التي أصبحت تنطق الكلمات بصعوبة ويخلو وجهها من التعبيرات المطلوبة، مرورا بالكتابة الضعيفة التي لا تقدم كوميديا مناسبة للشخصيات، وانتهاء بالإنتاج الفقير.

 

ولولا أنه عرض قبل رمضان بشهرين تقريبا، لقلنا إن مسلسل "اللعبة" للثنائي هشام ماجد وشيكو، يحتل مكانا متقدما في الكوميديا خلال هذا الموسم الرمضاني، إذ يعاد عرضه بالفعل حاليا على الشاشات.

خارج التوقعات
ومن خارج الثنائيات الكوميدية المعتادة، يأتي الثنائي نيللي كريم وآسر ياسين في مسلسل "بـ100 وش" ليقدما كوميديا شديدة الاختلاف، ومفتقدة في الأعمال المصرية منذ زمن بعيد. الكوميديا التي تعتمد على وجود سيناريو قوي يؤسس للشخصيات ويقدم حبكة حقيقية، وليس مجموعة من المواقف المضحكة فقط. يأتي هذا مع وجود مخرجة قوية هي كاملة أبو ذكري التي أجادت تقديم السيناريو بشكل مميز.

ورغم أن آسر ياسين ونيللي كريم ليسا ممثلين كوميديين في الأساس، بل إن الأخيرة اشتهرت لفترة بتقديم الأدوار الجادة، فإنهما فاجآ المشاهدين بأداء كوميدي متقن، وكأن الكوميديا ملعبهما الأساسي.

 

يؤكد "بـ100 وش" أن الكوميديا الحقيقية لا تعتمد على أسماء الفنانين المشاركين، بل على وجود سيناريو قوي ومخرج حقيقي.

الأعمال السابقة التي ذكرناها تُشعِر بأن النجوم هم الذين يتحكمون في تفاصيل العمل، وهم من يفرض هذا النوع من كوميديا "الإفيهات" الخالية من الأفكار الحقيقية.

لكن وعلى العكس، يدفع "بـ100 وش" بالفكرة والكتابة عموما إلى واجهة العمل، وعندما اهتم صناع المسلسل بالسيناريو والإخراج قبل النجم، كانت النتيجة صناعة مسلسل كوميدي استثنائي.