قائمة الأفلام المفضلة لرؤساء أميركا.. هل ترامب أسوؤهم ذائقة؟

بينما يحتفي العالم بالفوز الملحمي الذي حققه الفيلم الكوري الجنوبي "الطفيلي" (Parasite) بعد حصاده أربع جوائز أوسكار، فوجئ الجمهور بالرئيس الأميركي دونالد ترامب يعرب عن استيائه من فوز الفيلم بالجائزة.

فهل تختلف الأفلام التي يحبها الرؤساء عن التي يميل إليها النقاد أو الجمهور؟ هذا ما سنكتشفه من هذه القائمة التي نستعرض فيها الأفلام المفضلة لرؤساء الولايات المتحدة.

 

الهروب من الواقع
ترأس فرانكلين روزفلت أميركا في فترة هي الأكثر إثارة للقلق في تاريخ الولايات المتحدة، حيث الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن العشرين، مما دعا السينما وقتها لتقديم أفلام تهدف لوضع حاجز بين الشعب والواقع المرير، ومن ثم الهروب منه.

لم يكن الشعب وحده من يفعل ذلك، وإنما روزفلت نفسه كان يهرب عبر مشاهدة الرسوم المتحركة لميكي ماوس، وفقا لما نشر في صحيفة "بيزنس إنسايدر" التي قالت إنه كان يفعل ذلك في مكتبه الخاص.

يفضلون أفلام "الويسترن"
بينما أحب معظم الرؤساء الأفلام ذات طابع الغرب الأميركي، اعترف هاري ترومان بأن فيلمه المفضل هو "حبيبتي كليمنتاين" الذي صدر عام 1946 ببطولة هنري فوندا، وقد حقق العمل وقتها نجاحا جماهيريا وأثنى عليه النقاد، وهو مقتبس عن سيرة ذاتية تخيلية قدمت في إطار جمع بين الدراما والأكشن في توليفة بديعة.

 

البحث عن بوند
رغم كل الخفايا والإشاعات التي تحيط بعلاقة الحب التي جمعت بين مارلين مونرو وجون كينيدي، فإنه فيما يتعلق بذائقته الفنية جاءت تفضيلاته مختلفة.

فمن بين الأفلام التي أعلن عن حبه لها: "كازابلانكا"، و"سبارتاكوس"، و"عطلة رومانية"، و"أطول يوم"، و"آيوو جيما"، وإن ظل بطله المفضل على الإطلاق والذي تمنى لو كان يقف في صفه هو "جيمس بوند".

نرجسية أم عدم اهتمام؟
لم يكن ليندون جونسون من المغرمين بالسينما، حتى أن الفيلم الذي سمح بأن يمنحه وقته ويشاهده عدة مرات لم تتجاوز مدته عشر دقائق، وكان عنه شخصيا من أجل تقديمه للشعب بعد اغتيال كينيدي، وإن كانت مجلة "إنترتينمنت ويكلي" الأميركية قد أشارت إلى أنه استمتع كثيرا بمشاهدة فيلم "الباحثون".

كما لم يكن جيرالد فورد مولعا بالسينما أيضا، ولكن -بحسب ما ذكرت صحيفة الغارديان- فإن فيلمه المفضل كان "وحدي في المنزل"، وإن كان العمل قد صدر بعد مغادرته الرئاسة.

 

الأكثر إثارة للجدل
وكما يليق برئيس عرف بأنه الأكثر إثارة للجدل، كان من الطبيعي أن يتعلق ريتشارد نيكسون بفيلم "باتون" الذي تمحور حول سيرة ذاتية لبطل هو الآخر أثار الجدل في الحرب العالمية الثانية، لكن على صعيد الدراما الموسيقية فقد كان فيلم "يانكي دودل داندي" هو المفضل لنيكسون.

للبالغين فقط
الرئيس جيمي كارتر -على عكس الآخرين- كان شغوفا بالسينما، حتى أنه شاهد خلال فترة رئاسته التي امتدت أربع سنوات فقط 480 عرضا في البيت الأبيض، بمتوسط فيلم كل ثلاث ليال.

ومن المثير للاهتمام أن أول الأفلام التي شاهدها كان "كل رجال الرئيس"، وهو العمل الذي تناول فضيحة "ووترغيت" التي تسببت في استقالة ريتشارد نيكسون ومن ثم وصول كارتر لكرسي الرئاسة بشكل أو بآخر، كما يذكر أن كارتر هو أول رئيس يشاهد أفلاما تحمل تصنيف "إكس" -أي للبالغين فقط- في المسرح العائلي.

 

من التمثيل للرئاسة
بالرغم من أن رونالد ريغان عمل ممثلا سنوات طويلة قبل توليه رئاسة أميركا، فإن أفلامه الشخصية لم تكن هي الأعمال التي يحب مشاهدتها باستمرار، باستثناء ما يراه في أعياد ميلاده.

ولعل أكثر عمل أحبه لنفسه هو الدراما الرياضية والسيرة الذاتية "نوت روكني كل الأميركيين" (Knute Rockne, All American). أما بشكل عام فقائمة أفلامه المفضلة تضمنت أعمالا مهمة ومميزة مثل "إنها حقا حياة رائعة"، و"صوت الموسيقى"، و"ظهيرة مشتعلة".

بين الأب والابن
على الأرجح كان جورج بوش الأب مهموما بأشياء أكثر جللا مما يجعله يتحدث عن أفلامه المفضلة بصوت مرتفع، إلا أن تسمية شركته النفطية "زباتا" (Zapata) كان كافيا ليوحي بمدى حبه لفيلم "فيفا زباتا" الذي فاز بالأوسكار وأدى بطولته كل من مارلون براندو وأنتوني كوين.

أما جورج بوش الابن فأحب مشاهدة الأعمال الكوميدية وعلى رأسها مسلسل "كيف قابلت أمكم"، والفانتازية كفيلم "مجال الأحلام"، وإن تغير محتوى مشاهدته بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، فبدأ متابعة الأفلام الحربية مثل "كنا جنودا"، و"سقوط الصقر الأسود".

 

كلينتون يصنع رقما قياسيا
في مقابلة أجراها الناقد روجر إيبرت مع الرئيس السابق بيل كلينتون عام 2008، تحدثا خلالها عن تفضيلاته السينمائية، صرح كلينتون بأن فيلم "ظهيرة مشتعلة" هو فيلمه المفضل الذي لا يمل من رؤيته، حتى أنه سجل رقما قياسيا بمشاهدته 17 مرة في البيت الأبيض، أما فيلمه المفضل الثاني فهو "كازبلانكا"، يليه "الجمال الأميركي"، وعن النجوم الأقرب لقلبه فهما -دون تردد- ميريل ستريب وميل بروكس. 

 

الشغوف الأكبر
لطالما كان أوباما من الرؤساء المعروفين بشغفهم بالسينما، حتى أنه في نهاية كل عام يشارك متابعيه قائمة بأفضل الأفلام والمسلسلات والكتب التي صدرت في تلك السنة من وجهة نظره.

وبالنسبة لأوباما يأتي على رأس قائمة تفضيلاته في المطلق الجزءان الأول والثاني من "العراب"، كونه لا يحب الجزء الثالث، يليهما فيلما "لورانس العرب" و"كازبلانكا"، ومن بين ما صدر العام الماضي أشاد أوباما بأفلام "الطفيلي" و"قصة زواج" و"الإيرلندي" وغيرها.

 
 
حسابات أخرى
على الرغم من أن قائمة الأفلام التي يحبها ترامب تتضمن: "ذهب مع الريح"، و"الطيب والشرس والقبيح"، و"العراب"، و"المواطن كين"، فإنه بعد أن صار رئيسا باتت له حسابات أخرى.
 
فالاستياء الذي أبداه ترامب من فوز "الطفيلي" بأربع جوائز أوسكار -وهو أول فيلم بلغة أجنبية يحقق ذلك الإنجاز- لم يكن لعيوب فنية فيه، فقد كان واضحا أن ترامب لم يشاهد الفيلم، وإنما كان لمشكلات أميركا مع كوريا الجنوبية.