×

تحذير

فشل تحميل ملف XML

من فاتن حمامة إلى تامر حسني.. هكذا تغير الحب في السينما المصرية

رجل وامرأة يلتقيان فيقعان في الحب ثم صراع وذروة وأخيرا نهاية سعيدة، هكذا جاء بناء أغلبية الأفلام الرومانسية منذ بدايات السينما المصرية وحتى الآن، إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة التغيرات التي طالت الحب في السينما، خاصة مع التطور التكنولوجي والتدهور الأخلاقي اللذين ظهر أثرهما بوضوح على الوعي الجمعي وحرص صناع الفن بدورهم على رصده خلال أعمالهم.

من الجوابات للواتساب
"أنا أحبك وأريد منك أن تحبيني، لا أن تفني كيانك في كياني أو كيان أي إنسان"، هكذا جاء في خطاب حسين (صالح سليم) لليلى (فاتن حمامة) في فيلم "الباب المفتوح" (1963) من إخراج هنري بركات وتأليف لطيفة الزيات، ودارت أحداثه حول فتاة تؤمن بالحرية وأهمية أن يكون لها رأيها الخاص.

غير أن أسرتها والمجتمع من حولها يرفضان السماح لها بممارسة ما تؤمن به، وبسبب تجربة عاطفية غير ناضجة تقرر السير خلف أفكار الجميع، قبل أن تعود وتصر على الانتصار لنفسها، يقويها وجود حسين الذي يؤمن بها ويدفعها لتحقيق حلمها حتى لو لم تبادله الحب.

 

بالعودة للخلف سنجد أن الخطابات طالما كانت حجر أساس في الكثير من الأفلام الرومانسية، فظهرت أيضا في أفلام "اللقاء الثاني"، و"نهر الحب"، و"رسالة إلى امرأة مجهولة"، و"الحب الضائع"، و"البنات والصيف"، و"حب في الزنزانة" وغيرها.

أما في أفلام السنوات الأخيرة فحلت منصات التواصل الاجتماعي وبرنامج التواصل "واتساب" محل الخطابات، وهو ما شاهدناه في أفلام مثل "هيبتا"، و"بنات ثانوي"، غير أنهما وإن نجحا كوسيلة للتواصل وتميزا بالسلاسة والسرعة لكنهما أفقدا الفكرة حميميتها وصفة التعقيد التي اعتادت أن تزيد القصة رومانسية وتخلق صراعا يسعى الأبطال للتغلب عليه.

 

همزة الوصل التي قطعها الموت
تأتي سينما محمد خان -التي تميزت بواقعيتها الشديدة وانتصارها للمهمشين بداية من السبعينيات وحتى وفاته في 2016- كهمزة وصل نجحت في الحفاظ على خط السينما الرومانسية ذات الطابع النسوي ممدودا على استقامته بين الماضي والحاضر.

فقدم في الثمانينيات نوال بطلة "موعد على العشاء" التي تعاني من إهمال زوجها وفتوره العاطفي فتنفصل عنه، قبل أن تلتقي بشكري الذي يغدق عليها الحب، مما يدفع طليقها للانتقام، فلا تتوانى هي عن الرد ولو كلفها ذلك حياتها.

ومنحنا خان في عام 2007 لمحة من حياة نجوى بطلة "في شقة مصر الجديدة"، مدرسة الموسيقى الصعيدية التي تستغل رحلة مدرسية إلى القاهرة للبحث عن معلمتها القديمة، وما لم تحسب حسابه هو أن تكون على موعد مع الحب الذي طالما سمعت عنه في الأغنيات.

أما في 2014 فتعرفنا معه على هيام "فتاة المصنع" العشرينية التي تعمل بمصنع ملابس، ورغم قسوة الواقع والفقر الذي ينسج خيوطه حول عالمها فإنها تؤمن بالحب كوسيلة مثالية للسعادة والخروج من الشرنقة التي يحبسها داخلها مجتمعها ضيق الأفق.

 

هل اختفت الرومانسية أم اختلفت؟
المتابع للسينما المصرية سيلحظ تراجعا في عدد الأفلام الرومانسية التي تنتجها سنويا، في حين تطغى على المشهد أفلام الأكشن والجريمة والعشوائيات، من جهة لأن الأفلام العاطفية تحقق أرباحا أقل، ومن جهة أخرى لأن القطاع الأكبر من رواد السينما هم من الشباب متابعي محمد رمضان ومحبي أغاني المهرجانات الذين يبحثون عن أفلام تشبه العالم الذي يفضلونه.

لكن المؤسف أنه حتى الأفلام الرومانسية القليلة التي تنتجها السينما بات مضمونها محل استفهام واستياء، ففي حين اعتادت الأفلام -التي توصف بـ"لايت رومانسي-كوميدي" في زمن الأبيض والأسود- تسليط الضوء على قضية ما جاءت أغلبية الأفلام المعاصرة فارغة من المعنى شكلا وموضوعا.

ففي الخمسينيات صدر فيلم "آه من حواء" الذي تمحور حول سيدة أعمال ومؤسسة جمعية للدفاع عن حقوق المرأة، تلتقي مصادفة برسام يحاول التقرب منها بشتى الطرق، ورغم إضرابها عن الزواج فإنه ينجح في إيقاعها بحبه لتكتشف أن الارتباط لا يعني بالضرورة أن تصبح منقادة أو مهمشة.

وشاهدنا في الستينيات فيلم "مراتي مدير عام" الذي يحكي عن مدير مشروعات يفاجأ بنقل زوجته إلى مقر عمله وشغلها منصب المدير العام، فيقرر التظاهر بعدم معرفته بها حفاظا على ماء وجهه أمام زملائه، مما يعرضهما لمواقف كوميدية وأخرى صدامية حين ينكشف أمرهما للجميع.

 

وهو ما يدل على أن الأفلام الرومانسية القديمة كانت على بساطتها تنتصر للمرأة وحقوقها حتى إن عرض صناعها المشكلات بشكل ساخر، في حين جاءت بعض الأفلام المعاصرة على النقيض كما لو أن الزمن يعود للوراء.

فرأينا في عام 2007 فيلم "تيمور وشفيقة" الذي دارت أحداثه حول شاب وفتاة يحبان بعضهما منذ الصغر، ورغم تعاهدهما على الزواج فإن أصرار الشاب على سير الأمور وفقا لآرائه وتحكمه وحده يؤديان إلى فشل العلاقة، قبل أن تعود البطلة فتستجيب لمطالبه وتترك عملها وزيرة لتتزوج منه.

أما فيلم "أهواك" الذي صدر في 2015 فرغم تصدره الإيرادات وقت عرضه فإنه تضمن محتوى لفظيا مبتذلا استمر على مدار العمل، وسط إيحاءات جنسية صارت أشبه بعادة مكررة في أفلام تامر حسني ومعظم الأفلام الحديثة، فهل هذه هي نوعية الحب التي يريدها الجمهور حقا؟ والأهم ما الذي يمكننا فعله بينما توشك السينما الرومانسية كما نعرفها على الانقراض؟