بوب مارلي.. النجم الذي استطاع إيقاف حرب أهلية

 

يمر هذا الشهر 75 عاما على ميلاد بوب مارلي الذي ولد في شتاء استوائي شمال جامايكا في السادس من فبراير/شباط 1945، ليصبح فيما بعد ملكا لموسيقى البوب، ويصبح المغني الوحيد الذي استطاع أن يوقف الحرب الأهلية في بلده.

ورغم أن بوب مارلي لم يعش حتى يصل إلى سن الأربعين، فإنه لا يزال إلى اليوم معشوق الملايين، بمن فيهم أولئك الذين وُلدوا بعد وفاته بسنوات، وفي هذا التقرير الذي نشرته صحيفة "إيزفيستيا" الروسية نستعرض مسيرة هذا الفنان.

تعرض بوب مارلي لانتقادات شديدة من قبل المتطرفين السود والعنصريين البيض جراء نشاطه في الدعوة إلى الوحدة الأفريقية خلال سبعينيات القرن العشرين، إلا أن العنصر الروحي لموسيقى هذا النجم جذب الناس بشكل كبير.

ملهم السلام
دخل بوب مارلي الساحة الدولية محترفا عام 1972، إلا أنه عرف بتواضعه حيث قال في أحد تصريحاته "أحب غيتاري، لكن بصراحة لا أعتبر نفسي ماهرا في العزف عليه"، ومن المحتمل أنه كان يمزح، فقد أطلق عليه إريك كلابتون لقب "إله الغيتار" ووصفه بأفضل عازف غيتار في العالم.

كان أول ألبومات بوب مارلي بمثابة الإلهام للجمهور الغربي، وبعده بسنوات تغير مصير مارلي وأصبح نجما حقيقيا وتحولت الريغي (أساليب من الموسيقى الجاميكية الكاريبية الأفريقية) من موسيقى غريبة قادمة من جزيرة استوائية بعيدة إلى نمط معترف به عالميا، ورغم ذلك كان المتشددون في جامايكا وخارجها يواجهون نجاح بوب مارلي بطريقة غريبة، إذ اعتبروا مارلي تخلى عن جذوره وفقد قوته. 

 

تطورت شخصية بوب مارلي لتصبح الأكثر غرابة في تاريخ الثقافة الشعبية الغربية، وأصبح قائدا معترفا به لمفهومه الموسيقي المختار، إلى جانب نشاطه السياسي الفريد.

لا يمكن محوه من الذاكرة
في منتصف سبعينيات القرن العشرين تصاعدت الخلافات السياسية في جامايكا وتحولت إلى حرب أهلية حقيقية زاد فيها مستوى الجريمة، حتى أن منزل بوب مارلي تعرض لهجوم عام 1976، ورغم ذلك أقام مارلي حفلا موسيقيا مجانيا بعد الهجوم بيومين في محاولة للتوفيق بين المتصارعين، فاجتمعت الأطراف السياسية المتخاصمة أمامه.

شخص الأطباء مارلي في عام 1977 بإصابته بورم خبيث في إصبع قدمه الأكبر، وانتشرت بين محبيه إشاعة تقول إنه أصيب أثناء لعب كرة القدم، بينما قال آخرون إن إصابته ناتجة عن لعنة الفودو التي أطلقها السحرة عليه، ولكن الحقيقة هي أن النجم العالمي أصيب بالسرطان.

حاول مارلي أن يلجأ إلى الطب التقليدي وإلى الطب الأكثر تقدما، لكن دون جدوى، وفي 11 مايو/أيار 1981 توفي في ميامي وكانت آخر كلماته "المال لا يستطيع شراء الحياة"، ودفن في جامايكا وحصل على مرتبة الشرف، وقال عنه رئيس الوزراء الجديد للبلاد آنذاك إدوارد سياغا "لا يمكن محو هذا الشخص من الذاكرة، إنه جزء من الوعي الجماعي للأمة".