عمرو دياب يعود للأغنية الشعبية بـ"عم الطبيب"

يعود النجم والمغني المصري عمرو دياب لجمهوره من جديد، بطرح أغنية تتسم بالتيمة الشعبية بعنوان "عم الطبيب"، غناها لأول مرة في حفلته بمدينة دبي الإماراتية نهاية الشهر الماضي، ولقيت تفاعلا كبيرا من جمهوره، وحققت مئات الآلاف من المشاهدات على موقع يوتيوب.

الأغنية من كلمات الشاعر صابر كمال وألحان عمرو دياب وتوزيع رامي سمير، ومن المقرر طرحها ضمن الألبوم الجديد "سهران" يوم 12 فبراير/شباط الجاري، وبذلك يعود دياب لطرح ألبوماته لموسم الشتاء الغنائي، بعد سنوات من طرح ألبوماته الغنائية في موسم الصيف.

تفاعل
ولقيت الأغنية تفاعلا كبيرا على مواقع التواصل، وتحدث الجمهور عن الشكل الموسيقي المعتمد على الطبلة واللحن الشرقي والحكاية، كما قارنها البعض بأغاني سيد درويش، حيث تعتمد الأغنية على ثلاثة مقاطع، تقدم نصائح ثلاثة أشخاص لعاشق، أولهم طبيب وثانيهم عطار، وثالثهم شيخ العرب.

وطرحت المنصات الإلكترونية لعمرو دياب برومو الأغنية الجديدة، ومن المتوقع أن يتضمن الألبوم الجديد عددا من الأغاني التي لم تطرح من قبل، بعد أن طرح دياب خلال الأشهر الماضية أغاني "أنا غير، بحبه، أول يوم في البعد، قدام مرايتها، يوم تلات، يا ساحر، تحيرك" ضمن ألبوم "أنا غير" الذي اقتصر بيعه على المتاجر الإلكترونية.

مقارنة
وقارن جمهور عمرو دياب بين الأغنية الجديدة وأغنية "رصيف نمرة خمسة" أحد أشهر أغاني عمرو دياب، التي قدمها عام 1992 في فيلمه "آيس كريم في جليم" من إخراج خيري بشارة وسيناريو مدحت العدل، عن قصة الشاب سيف الذي يحاول تحقيق طموحاته في الغناء، ويدخل السجن ليلتقي بشاب يساري يعرفه على ملحن مغمور، لينطلقوا للغناء معا في شوارع مدينة الإسكندرية.

ويعد الفيلم أحد أهم الأفلام عن جيل التسعينيات، مشكلا معالم سينما خيري بشارة، وواحدا من أفلام قليلة مثلها عمرو دياب في ذروة نجوميته، بمشاركة الفنانين أشرف عبد الباقي وسيمون وجيهان فاضل، وقدم خلاله مجموعة من أغانيه مثل "هتمرد" و"آيس كريم في جليم" و"رصيف نمرة خمسة".

وتشكل الأغنية الجديدة لعمرو دياب عودته لهذا النوع من الغناء الشعبي، مما يجعلنا نتساءل عن سر اهتمامه بعد كل هذه الأعوام من الانقطاع بتقديم هذا النوع، وهل السر يرجع للشعبية الجارفة التي تتمتع بها الأغاني الشعبية في مصر منذ ثورة يناير؟

 

الأغنية الشعبية
وتسيطر الأغاني الشعبية على سوق الغناء في مصر خلال السنوات الأخيرة، بعد رواج فن المهرجانات ومطربيه، حيث لم يعد مقتصرا على سائقي الميكروباصات كما بدأ، وامتد ليصبح لهذا الفن معجبون من الشباب في كافة الطبقات الاجتماعية، وانتشرت أغانيه في الأفراح والمقاهي.

كما اعتمدت كثير من الأفلام السينمائية على الأغاني الشعبية في التسويق لها، ولا سيما التي ارتبطت باسمي المنتجين الشقيقين محمد وأحمد السبكي، وصار نجوم الأغاني الشعبية أبطالا لأفلامهم مثل سعد الصغير وأوكا وأورتيجا.

كما اتجهت الفرق الغنائية الشبابية للغناء الشعبي أحيانا، أو بمشاركة مطربين شعبيين في الغناء، وأشهرها فرقة كايروكي التي قدمت أغنية "الكيف" مع طارق الشيخ، وأغنية "غريب في بلاد غريبة" مع عبد الباسط حمودة، وقدموا أخيرا أغنية "أنا السيجارة".

يقول أمير عيد، نجم فريق كايروكي، عن هذا النوع من الغناء "هناك شخص ما سيأتي ويحدث ثورة في هذه المهرجانات، فتصبح شكلا موسيقيا معترفا به، قد يستغرق الأمر أعواما، ولكنه سيحدث".

وشارك المطرب الشاب زاب ثروت المطرب الشعبي طارق الشيخ في أغنيته "الدنيا" في ألبومه "غدر الصحاب"، مازجة بين أسلوب الأول في أغاني الراب وأسلوب الثاني في الأغنية الشعبية.

كما اتجه المطرب محمد رمضان لطرح أغانٍ على التيمة الشعبية، حققت نجاحا كبيرا رغم الانتقادات الكبيرة التي وجهت لها، حتى أنه صار يقدم حفلات غنائية تجتذب آلاف الشباب وتباع تذاكرها بمئات الجنيهات.

أغاني المهرجانات
وتصنف أغاني المهرجانات ضمن الأغنية الشعبية، لكنّ موسيقيين يعتبرونها بعيدة كل البعد عن الغناء الشعبي الذي قدمه مطربون مثل عبد المطلب ومحمد رشدي وأحمد عدوية وصولا لمطربي التسعينيات المشهورين مثل حكيم.

ويعتبر الموسيقار حلمي بكر أغاني المهرجانات مجرد مجموعة من الألفاظ والكلمات البذيئة، التي تحمل دلالات جنسية، وتصنع "تحت بير السلم (بطريقة عشوائية) بتكلفة زهيدة"، كما يصفها، محمّلا الجمهور مسؤولية انتشارها.

على الجانب الآخر، تحقق أغاني المهرجانات مئات الملايين من المشاهدات على يوتيوب، وعلى سبيل المثال وصلت مشاهدات أغنية "وداع يا دنيا وداع" لحمو بيكا وحسن شاكوش لأكثر من 110 ملايين مشاهدة، ووصلت مشاهدات أغنية "قلبك بحر مالح" لفريق "الصواريخ" لأكثر من 64 مليونا.

وهذه الأغاني تفرض سيطرتها حاليا على الإنترنت، وقد صار لها جمهور كبير بين الشباب في مصر والعالم العربي بشكل عام، لبساطة كلماتها رغم اعتمادها على تيمة لحنية إلكترونية متكررة.