بعد دخوله موسوعة غينيس.. بدء تصوير النسخة العربية من الفيلم الإيطالي "غرباء بالكامل"

أخيرا وبعد تأجيل طويل وتأخير بسبب كورونا، أعلن المنتج محمد حفظي نيته بدء تصوير النسخة العربية من الفيلم الإيطالي "غرباء بالكامل" (Perfect Strangers) في لبنان، فبراير/شباط المقبل، على أن يُطرح العمل عبر منصة نتفليكس فور الانتهاء منه.

واختيرت للبطولة مجموعة من أشهر الممثلين العرب خاصة أن الإنتاج مشترك مصري-لبناني، وعلى رأس هؤلاء النجوم جاءت الممثلة المصرية منى زكي، والممثل الأردني إياد نصار، والممثلان اللبنانيان نادين لبكي وعادل كرم.

الثورة اللبنانية في السينما

يحكي العمل قصة 7 من الأصدقاء يجتمعون على العشاء في منزل زوجين منهما، وهناك يقررون ممارسة لعبة قد تبدو للوهلة الأولى عادية، إلا أنها سرعان ما تتحول إلى قنبلة موقوتة تنفجر بوجه شخص تلو الآخر مع مرور الأحداث.

هذه اللعبة ليست سوى وضع كل الهواتف المحمولة على الطاولة ومشاركة الجميع محتوى أي مكالمة أو رسالة نصية تصل أيًا منهم طوال وقت العشاء.

الأمر يبدأ كوميديا قبل أن يتحول إلى كارثة محققة ويتسبب في فضح أسرار لا يعرفها أحد عن الآخر حتى الأزواج، وكشف بعض الألاعيب والأكاذيب غير المتوقعة، موضحا مدى هشاشة العلاقات التي ظنها أصحابها حقيقية وباقية، وهو ما يهدد بدوره استمراريتها.

وقد استغل صناع النسخة المصرية من الفيلم الأوضاع الحالية لإثراء العمل وتمريرها عن طريق الحبكة، فالأحداث هنا وإن تشابهت مع القصة الأصلية، إلا أنها تدور في أثناء الثورة اللبنانية والاحتجاجات المدنية التي اندلعت في لبنان بدءا من أكتوبر/تشرين الأول 2019، وفي ظل تفشي جائحة كورونا التي فرضت على الجميع التزام العزل المنزلي ولقاء المقربين في أضيق الحدود والمكوث بين جدران البيوت على أمل أن يقي ذلك الناس شر العدوى.

إعادة الإنتاج

يذكر أن العمل مقتبس من الفيلم الإيطالي "غرباء بالكامل" (Perfetti sconosciuti) وهو عمل درامي-كوميدي أنتج عام 2016، وأخرجه المخرج الإيطالي باولو جينوفيزي، وحقق آنذاك نجاحا جماهيريا ونقديا هائلا، فقد بلغت إيراداته نحو 32 مليون دولار ومنحه الجمهور تقييما بلغ 7.8 نقاط على موقع "آي إم دي بي" (IMDb) الفني، وحاز العمل جوائز عدة، منها جائزة أفضل سيناريو بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وجائزة ديفيد دي دوناتيلو في فئة أفضل فيلم.

غير أن نجاح الفيلم لم يقف عند هذا الحد بل تضخم بشدة، إذ لفتت القصة لحداثتها كثيرا من المنتجين من مختلف الدول حول العالم، إلى الدرجة التي جعلتهم يتحمسون لإعادة إنتاجها.

ومن بين هذه الدول أميركا وإسبانيا وفرنسا، وألمانيا والهند والمكسيك، وتركيا وكوريا الجنوبية، وكذلك بعض الدول العربية مثل قطر ومصر.

ومع بلوغ عدد النسخ التي أعيد إنتاجها 18 نسخة، دخل الفيلم موسوعة غينيس للأرقام القياسية في يوليو/تموز 2019 بوصفه الفيلم الذي أعيد إنتاجه بالمعدل الأعلى في تاريخ السينما على الإطلاق.

ولعل أشهر النسخ التي قدمت بالفعل حتى الآن: الفيلم الفرنسي (Le jeu)، والألماني (Das perfekte Geheimnis)، والكوري (Intimate Strangers)، والإسباني (Perfectos desconocidos).

والمثير للتأمل أن النسخ على تنوعها استطاعت تحقيق نسب عالية من المشاهدة وجني كثير من الأرباح، ليبلغ إجمالي إيرادات النسخ كافة حتى الآن 280 مليون دولار، مع أنها لم تقدم جديدا وإنما القصة ذاتها التي سبق أن شاهدها الجمهور بالفعل في العمل الإيطالي، بل تكاد تكون بالحوار نفسه.

العيب القاتل

ومع كل النجاح الذي حظي به العمل، واستمتاع الجمهور بالحبكة التي وجدوها مثيرة ومشوقة والأهم أنها شديدة الذكاء والمعاصرة، ووصفها النقاد بأنها الأكثر قابلية للتكيف عالميا، إلا أن ذلك لا ينفي أن نهاية القصة جاءت شديدة الشبه ومكررة، مما خيب آمال المشاهدين.

والغريب أن الأفلام التي أعيد إنتاجها اختارت التزام النهاية السيئة نفسها ولم تغير أيا من تفاصيلها، الأمر الذي بدا نسخة تلو أخرى، سخيفا وغير مفهوم. تُرى هل يتجرأ صناع النسخة العربية على تغيير النهاية ومفاجأة الجمهور؟